الشيخ محمد اليعقوبي
18
فقه الخلاف
3 - لما كانت الجملة مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا يكون لها مفهوم حتى تدل على عدم الوجوب عند عدم النداء . إن قلتَ : إن من لوازم كون الجملة الشرطية مسوقة لبيان الموضوع كون المفهوم مما لا معنى له وهنا يصحّ المفهوم إذ يقال ( ( إذا لم ينادَ لصلاة الجمعة فلا تسعوا ) ) . قلتُ : إن صحة هذا المفهوم ناشئ من ملاحظة الدلالة المطابقية للآية وعدم الالتفات إلى المعنى الحقيقي المكنّى عنه حيث قلنا أن المراد بالنداء دخول الوقت وحينئذٍ لا يصحّ المفهوم الذي هو ( ( إذا لم يدخل الوقت فلا تسعوا إلى صلاة الجمعة ) ) لأنه لا معنى له . 4 - إن النداء لا يراد به الأذان الفعلي للصلاة أي إقامتها بحيث أنه لا يجب السعي إليها إلا إذا أقيمت بل إن ذكر النداء ورد كناية عن دخول الوقت كما لو قيل ( إذا أذّن المؤذن لصلاة الصبح فأيقظني ) فإن المعنى إرادة إيقاظه عند دخول وقت صلاة الصبح سواء أذّن شخص فعلًا أو لا وهذا واضح وعليه فلا مدخلية للمناداة الفعلية لصلاة الجمعة أي إقامتها وإنما هي واجبة ويجب السعي إليها عند دخول الوقت . الثاني « 1 » : ( ( إن السعي بمعنى السير السريع والإسراع في المشي كالعدو والركض فالآية تدلّنا على وجوب السرعة عند الأذان والنداء للصلاة يوم الجمعة ومقتضى المناسبة بين الحكم وموضوعه أن المراد بالذكر فيها هو الخطبة التي كان يلقيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - قبل الصلاة - موعظة وإرشاداً للناس وتخويفاً لهم من عذاب الله سبحانه لا أن المراد به هو الصلاة نفسها . والوجه في هذه المناسبة أن صلاة الجمعة غير مرتبة على النداء ، لوضوح أن بينه وبينها فاصلًا وهو الخطبة وأن وقت صلاة الجمعة يمتد إلى زمان الركوع ، فلا يجب الإسراع إليها إلا إذا بلغ الإمام الركوع ، وخاف المكلف أن لا يدركه وهو
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 11 / 17 .